أنيميا نقص الحديد

الحديد معدن صغير لكن دوره كبير جدًا في الجسم؛ فهو العنصر الأساسي في تكوين الهيموغلوبين، المادة التي تحمل الأكسجين داخل خلايا الدم الحمراء إلى كل أعضاء الجسم. وعندما تنخفض مخزونات الحديد لديك بشكل كبير، يعجز الجسم عن تصنيع ما يكفي من خلايا دم حمراء سليمة، فتحدث حالة تُعرف بـ"أنيميا نقص الحديد"، وهي من أكثر أنواع فقر الدم شيوعًا في العالم.

د
د. حسن الحايك
طبيب عام
19 يوليو 2026 3 دقيقة 153
أنيميا نقص الحديد

مَن الأكثر عرضة للإصابة؟

هناك فئات معينة أكثر عرضة لنقص الحديد من غيرها:

  • النساء في سن الإنجاب، خاصة من تعانين من غزارة الدورة الشهرية.

  • الحوامل والمرضعات، بسبب زيادة احتياج الجسم للحديد.

  • الأطفال الذين يعتمدون بكثرة على حليب البقر (أكثر من 500 مل يوميًا)، لأنه فقير بالحديد ويعيق امتصاصه.

  • النباتيون وأصحاب الأنظمة الغذائية قليلة اللحوم، لأن حديد النباتات يُمتص بصعوبة أكبر من حديد اللحوم والدواجن والأسماك.

  • من خضعوا لعمليات جراحية في المعدة أو الأمعاء، مثل تكميم أو تحويل المسار.

  • المصابون بأمراض الجهاز الهضمي مثل مرض السيلياك أو التهاب الأمعاء أو قرحة المعدة.

  • من يفقدون الدم بشكل مزمن من الجهاز الهضمي أو المسالك البولية، أو المتبرعون بالدم بشكل متكرر.

بشكل عام، السبب الرئيسي لنقص الحديد هو خلل في التوازن بين ما يدخل الجسم من حديد عبر الغذاء وما يخرج منه عبر النزيف أو سوء الامتصاص.

الأعراض التي قد تشعر بها

قد لا تظهر أعراض واضحة في البداية، لكن مع تفاقم النقص قد تلاحظ:

  • تعبًا وإرهاقًا غير مبرر، وضعفًا عامًا

  • شحوب الجلد

  • ضيق نفس أو خفقان في القلب، خاصة عند بذل مجهود

  • دوخة أو صداعًا

  • برودة في الأطراف وحساسية زائدة للبرد

  • رغبة غريبة في تناول الثلج أو الطين (وهي عرض معروف طبيًا يُسمى "بيكا")

  • تساقط الشعر أو هشاشة الأظافر، أو ملمس ناعم غير طبيعي في اللسان

  • صعوبة في التركيز أو ضعف الأداء الدراسي عند الأطفال

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد التشخيص على تحاليل دم بسيطة، أهمها صورة الدم الكاملة (CBC) لقياس الهيموغلوبين وحجم كريات الدم الحمراء، إضافة إلى قياس مخزون الحديد (الفيريتين) ومستوى الحديد في الدم وقدرة الدم على نقل الحديد. في حالة نقص الحديد، يظهر عادة انخفاض في الهيموغلوبين والفيريتين، مع ارتفاع في قدرة الدم على ربط الحديد. وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية، مثل فحص البراز للبحث عن نزيف خفي، أو تنظير للجهاز الهضمي، إذا لم يكن السبب واضحًا من التاريخ المرضي والغذائي، خصوصًا عند الرجال أو النساء بعد سن اليأس.

كيف يُعالَج نقص الحديد؟

يقوم العلاج على شقين أساسيين:

1. تعويض الحديد المفقود: غالبًا عبر أقراص حديد فموية يصفها الطبيب بجرعة أعلى مما تحتويه الفيتامينات المتعددة العادية، وقد يستمر العلاج لعدة أشهر حتى تمتلئ مخازن الجسم من الحديد وليس فقط لتصحيح فقر الدم. يُنصح بتناول الحديد على معدة فارغة لتحسين الامتصاص، وقد يوصي الطبيب بفيتامين C معه لزيادة الفعالية. أما في الحالات الشديدة أو عند عدم تحمل الجسم للحديد الفموي، فقد يلجأ الطبيب للحديد الوريدي، وفي حالات النزيف الحاد قد تكون نقل الدم ضرورية.

2. علاج السبب الأساسي: لا يكفي تعويض الحديد وحده؛ فمن المهم معرفة وعلاج السبب وراء النقص، سواء كان نزيفًا هضميًا أو دورة شهرية غزيرة أو خللًا في الامتصاص، لتجنّب تكرار المشكلة.

ماذا عن الغذاء؟

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالحديد في الوقاية والدعم، مثل اللحوم الحمراء وخاصة الكبد، والدواجن، والأسماك والمأكولات البحرية، والخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والبروكلي، والبقوليات، والحبوب المدعّمة بالحديد. حديد اللحوم يُمتص بكفاءة أعلى من حديد مصادره النباتية.

متى تراجع الطبيب؟

إذا شعرت بتعب مستمر غير مبرر، أو ضيق نفس، أو شحوب واضح، أو أي من الأعراض المذكورة أعلاه، من المهم مراجعة الطبيب لإجراء التحاليل اللازمة. أنيميا نقص الحديد حالة شائعة جدًا وسهلة العلاج في الغالب، لكن تجاهلها أو الاكتفاء بمسكّنات الأعراض دون معرفة السبب قد يُبقي المشكلة قائمة أو يُخفي مرضًا أساسيًا يحتاج للعلاج.